مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
258
معجم فقه الجواهر
ثانيهما في المسالك ، ولا يبعد الأوّل . ولو كان المجيز المتأخّر الزوج فهل يتوقّف استحقاق المهر عليه على اليمين أيضاً ؟ وجهان ، أقواهما العدم . نعم ليس للوارث المطالبة به وإن وجب عليه دفعه إليه بعد فرض كون رضاه لا للطمع في الميراث ، والظاهر استحقاقه الإرث منه ، فيدفع منه ما زاد على نصيبه منه إلى الوارث . وهل له المقاصّة بباقيه عن باقي التركة ؟ وجهان ، ولعلّ أوّلهما أقواهما . 39 / 202 - 206 6 - ما يرثه كلّ من الزوجين من الآخر : لا خلاف بين المسلمين في أنّ الزوج يرث من جميع ما تركته زوجته من أرض وبناء وغيرهما ، كما أنّه لا خلاف معتدّ به بيننا في أنّ الزوجة في الجملة لا ترث من بعض تركة زوجها ، بل في الانتصار : ممّا انفردت به الإمامية حرمان الزوجة من أرباع الأرض ، بل عن الخلاف والسرائر : الإجماع على حرمانها من العقار ، نعم عن الإسكافي : أنّه إذا دخل الزوج أو الزوجة على الولد والأبوين كان للزوج الربع وللزوجة الثمن من جميع التركة عقاراً أو أثاثاً وصامتاً ورقيقاً وغير ذلك . وفي المحكيّ عن كشف الرموز : أنّه قول متروك ، بل عن غاية المراد بعد أن حكى إجماع أهل البيت على حرمان الزوجة من شيءٍ ما ، وأنّه لم يخالف فيه إلّا ابن الجنيد ، قال : وقد سبقه الإجماع وتأخّر عنه ، ونحو ذلك عن المهذّب وغاية المرام . لكن ومع ذلك قد يقال : إنّ خلوّ جملة من كتب الأصحاب - على ما قيل - كالمقنع والمراسم والإيجاز والتبيان ومجمع البيان وجوامع الجامع والفرائض النصيرية عن هذه المسألة ، مع وقوع التصريح في جميعها بكون إرث الزوجة ربع التركة أو ثمنها الظاهر في العموم ، ربما يؤذن بموافقة الإسكافي ، بل لعلّ الظاهر عدم تعرّض عليّ بن بابويه وابن أبي عقيل لذلك أيضاً وإلّا لنُقل . فدعوى سبقه بالإجماع ولحوقه به لا تخلو من نظر ، بل عن دعائم الإسلام : أنّ إجماع الأُمّة والأئمّة على قول ابن الجنيد . وهو كما ترى . إنّما الكلام في أنّ ذلك خاصّ بالزوجة غير ذات الولد من الزوج أو مطلقاً ، وفي الذي تحرم منه عيناً وقيمةً وعيناً لا قيمةً ، وفي غير ذلك من فروع المسألة ؟ خيرة المصنّف وجماعة - بل قيل : إنّه المشهور بين المتأخّرين - في الأوّل الأوّل ، وفي الثاني مطلق الأرض من الأوّل ، والآلات والأبنية من الثاني ، فقال : [ إذا كان للزوجة من الميّت ولد ورثت من جميع ما ترك ، ولو لم يكن ] ولد [ لم ترث من الأرض شيئاً ، وأُعطيت حصّتها من قيمة الآلات والأبنية ، وقيل : لا تمنع إلّا من الدور والمساكن ، وخرّج المرتضى قولًا ثالثاً وهو تقويم الأرض ، وتسليم حصّتها من القيمة ، والقول الأوّل أظهر ] . لكن لم نقف لهم على دليل معتدّ به في هذا التفصيل ، بل ظاهر النصوص ومعاقد الإجماعات عدم الفرق بين ذات الولد وغيرها ، وكما هو ظاهر كثير من أصحابنا كالكليني والمفيد والمرتضى والشيخ في الاستبصار والحلبي وابن زهرة والحلّي وجماعة من المتأخّرين ، بل عن السرائر الإجماع عليه صريحاً ، فلا ريب في أنّ الأقوى عدم الفرق بين ذات الولد وغيرها في الحرمان .